الحليب

 لا بد لنا من ان نشير الى كلمة " الحليب " تعني " اللبن " نفسه الذى يقصد في اللغة الفصحى بهذا التعـبير ، كما يقصد به في كثير من البلدان العـربية ، وخصوصا مصر التي تميز بين الحليب واللبن المصنوع منه بإطلاق أسم " اللبن " على الحليب و " اللبن الزبادي " على اللن المستخرج منه . كما يطلقون عليه في الغرب " اللبن الرائب " تفريقا وتميـيزا له عن الحليب الذى يسمى باللبن .

 وكيفما كانت التسمية ، وكيفما أختلفت ، فإن جميع الأسماء تشير الى غذاء حيواني كامل لا حد للفوائد التي يجنيها الإنسان منه ، أنسجاما مع سنه الله في الطبيعة التي جعلت من الحليب أساس حياة الإنسان والحيوان على السواء .

 ويكاد يكون مستحيلا علينا أن نجد غذاء يماثل الحليب في خصائصه وصفاته ، فهو أساس حياة الإنسان والحيوان وعمادها لا يكاد يظهر الى النور حتى يستمد منه غذاءه لمدة طالت ام قصرت ، فكل الحيوانات اللبونة تعتمد على الحليب في حياتها الأولي .

 وقد ألف الإنسان أن يشارك الحيوان حليبه ، ورأينا كل بلد يتناول حليب الحيوان الأكثر انتشارا في أرضه ، ففي الهند وماليزيا وسيلان يتناولون حليب البقر الوحشي ، وفي مدغشقر يتناولون حليب البقر ذي السنامين ، وفي بلاد شرقية كثيرة يتناولون حليب الجمال وفي أكثر البلاد يتناولون حليب الماعز أو النعـاج أو البقر .

 وفي الماضي البعيد كان حليب النعجة يستعمل في تغذية الأطفال ثم أنقطع الناس عن ذلك وعادوا إليه في أواخر النصف الثاني من هذا القرن ، وقد أجريت درسات واسعة حول فوائد حليب كل من الناقة والعنزة والنعجة والبقرة ، فتبين أن حليب الناقة مركب مما يلي : ماء 870 غراما في الليتر أشباه زلال 41 غراما في الليتر  ، سكر 52 غ في الليتر مواد دهنية 30 غراما في الليتر أملاح معـدنية 7 غرامات في الليتر .

 والمواد الدهنية في حليب النوق قريبة في كميتها من حليب البقر وهضم الجبنين ( الكازئين ) يتم بشكل قطع متخثرة خفيفة كما يحدث في حليب النساء ، وقد أستعمل هذا الحليب في أوروبا ، في العصرو الخوالي . لتغـذية الرضع من الاطفال المصابين بضعف او خمول ، وقد أستعمله لهذه الغاية " شلوزمان" في دوسلدورف بالمانيا ، إذ علم هذا الطبيب أن الامهات في المملكة العربية السعودية وموريتانيا والسنغال يغـذين اطفالهن بحليب النوق مما جعل ذراريهم أقوياء أشداء ، وتعتقد بعض القبائل في شمال افريقيا أن من لم يشرب حليب الجمال لا يصبح رجلا حقا .

 وخلاصة الرأي إن حليب النوق مفيد رغم أنه غير مستهلك إلا في الاوساط البدوية .

 أما حليب النعجة ( الغنم ) فقد كان يستعمل في الماضي لتغـذية الرضع ، ولقد عادوا سيما عندما يراد معالجة الاضطرابات المعـدية المعوية عند أطفال أعتادوا على التغـذية بحليب البقر، وقد قرر ( زورن ) و ( ريختربه ) و( فيـيـنر ) أن التغـذية الصناعة بحليب الغنم تعطي نتائج أفضل مما تعطيه بقية أنواع الحليب .

 وتركيب حليب الغنم بمعـدل وسطي هو كما يلي :

 ماء 835 غـراما في الليتر ، شبه زلاليات 50 غراما في الليتر ، سكر 91 غراما في الليتر ، أملاح معـدنية 10 غرامات في الليتر .

 وليس لنا أن نستخف بهذا الغذاء إذا أشار به الطبيب أو عندما يكون المرء في الريف محروما من أي نوع آخر من الحليب مع الأخذ بعين الإعتبار طبعا الوقاية الصحية المعتادة التي لا ينبغي إهمالها كلما دعا الأمر إلى تناول الحليب الذى هو من أصل حيواني مهما كان نوعه : كالغلي بعد التصفية ثم نزع القشدة عنه عندما يراد أعطاؤه للرضع الصغار وتحليته بالسكر .

 أماحليب الماعز فقد كان هدفا لنقد كثير فيه تجن كثير من قبل المختصين بأمراض الأطفا وعلماء التغـذية غير أن جميع هؤلاء لم يستطيعوا التشكيك في قيمته ففي سنة 1916 قام ( شلتما ) ( وغلازمان ) و ( زيزين ) بلفت أنظار الهيئة الطبية إلى مرض خطير لوحظ وجوده لدى بعض الاطفال الذين تغذوا بلبن الماعز ، ويبدو واضحا أن هذا المرض ناجم عن فقر هذا الحليب بالنحاس فهو لا يحتوي من هذا المعدن الا على نصف مقدار ما يحويه حليب البقر.

 ويرى الدكتور ليزني أن الخطر الأكبر الذي يجابه الاطفال نتيجة تغذيتهم بحليب الماعز هو إعطاؤهم إياه دون أحتراز أي غير معقم أو ناقص التعقيم لأن الماعز في بلاد حوض البحر المتوسط هو الناقل الوحيد للحمى المالطية وحليب الماعز سهل الهضم جداً .

 وفي سنة 1885 اقام الدكتور ( بارد ) في مؤسسة الأطفال بباريس نوعا من محلية ( laclarium )  فريدة من نوعها : فقد جمع فيها إثنتي عشر اتانا ( حمارة ) كانت تعطي حليبها إلى الاطفال مباشرة ولم يطل الامر بالرضع حتي تعلموا كيف يرضعون من ثدي الأتان ، وأستمرت التجربة عشرة سنوات الى أن توقفت بسبب أفلاس المشروع .

 وقد قام أختصاصيون بالأطفال بدراسات جدية كثيرة على حليب الحمير فأستخلصوا ان هذا الحليب يفيد الأطفال هزيلي الأجسام كثيراً .

 وجدير بالذكر أن فرانسوا الأول من مرض مجهول كان يستولي على عقله أستيلاء كاملا على حد تعبـيرهم في عصره بفضل علاج مكون من حليب الحمير وهذا الحليب لذيذ الطعم وسهل الهضم جداً ولكن لابد من التأكيد من خلوه من الجراثيم .

 وقد أستعمل حليب الخيل الشبيه بحليب الحمير في تغذية الرضع من ضعيفي لابنية وهزيلي الأجسام والفرس لا تصاب بالسل ورب قائل يقول إن هذين النوعين من الحليب يعتبر ان شاذين لا سيما في وقتنا هذا ولكن متى علمنا أنهما يستطيعان تأذية خدمات جليلة في حالات شاذة أيضا زال العجب .

 وأكثر أنواع الحليب شيوعا وأقلها كلفة وأسهلها مراقبة من جميع النواحي هو حليب البقر بعد حليب المرأة طبعا وحليب البقر يستحق أن يدرس بعناية لإبقائه حقه كالماء .

 يتركب حليب البقر كمايلي : سكر 4.3 في كل مئة غرام ، دهن 3.6 في كل مئة غرام .

 مواد شبه زلالية 3.4 في كل مئة غرام ، كلس 1.25 ملغرام ، حديد 0.1 ملغرام ، صوديوم 25 ملغرام ، فيتامين ( أ ) 25 ملغرام ، فيتامين ( ب ) 0.5 ملغرام ، فيتامين ( ج ) 2 ملغرام .

 زد على ذلك أن حليب البقر يحتوي دائما على 0.3 ملغرام من طليعة الجزرين أو طليعة الفيتامين ( أ ) و0.16 ملغرام من الفيتامين ب المدعم بالفيتامين ب و 0.28 ملغرام من الفيتامين ب ب pp الواقي من مرض البلاغرا وأخير يحتوي على 0.25 ملغرام من الفيتامين د .

 ولكن هذه المقادير تختلف بأختلاف بيئة البقرة وعمرها ونوع الغذاء الذي تتناوله وأن أكثر الحليب الذي يأتينا في المعلبات بشكل مركز او مساحيق او غيرها مأخوذ من حليب البقر .

 إن المثل الشائع : أشرب الحليب فهو ينبوع من الكلس لا ينضب  ، يستند إل حقيقة علمية متينة إذ أن حليب البقر يحتوي على 125 ملغراما من الكالسيوم في كل مئة غرام وحليب المرأة يضم 30 في المئة من وزنه كلسا .

 ويجب ألا يغرب عن البال أن العبرة ليست في كمية الكالسيوم وحدها الموجودة في غذاء ما بل لابد من ملاحظة النسبة الكلاسيكية بين الكالسيوم والفوسفور والتي لا ينبغي لها أن تهبط عن النصف بالمئة ذلك لأن الكالسيوم لا يتثبت  في الجسم ولا يتركز في الأسنان والأظافر والعظام من دون الفوسفور .

 وقد حدد العلماء الأميركان حاجة الجسم اليومية إلى الكلس كما يلي :

 للرجال غرام واحد .

 للنساء غرام واحد .

 للحامل في النصف الثاني من الحمل غرام ونصف الغرام .

 للمرضع غرامان .

 وهناك غذاء واحد من بين الأطعمة خليق بحفظ التوازن بين نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور هو الحليب ومشتقاته وهاكم النسبة : حليب المرأة : كالسيوم 30 ملغرام ، فوسفور 19 ملغرام ، فنسبة الكالسيوم الى الفوسفور أذا 01.51

 حليب البقر : كالسيوم 125 ملغرام ، فوسفور 90 ملغرام ، فنسبة الكالسيوم الى الفوسفور 1.4 .

 هذا ولا بد لنا من التنويه بأن حاجة جسم الانسان إلى الكالسيوم كبيرة لا يمكن للحليب أن يسدها إلا إذا تناول المرء كميات كبيرة .

 ولكن شرب كميات كبيرة من الحليب قد تسبب تقزاز ونفورا من هذه المادة وقد لوحظ ذلك عند من فرضت عليهم الحمية الحليبية كمرضى القرحة العدية ومرضى القلب والمريضات من الحوامل والمرضعـات . ذلك ينصح من يضطر الى تناول كميات كبيرة من الحليب بتعاطيه بجرعات صغيرة ليسهل خلطه باللعاب فيهضم جانب منه في الفم ويستـقر الباقي في المعـدة ليتخثر خثرات دقيقة يسهل على العصارات المعدية النفوذ إلى داخلها وتقنينها وهضمها أو ينصح بمزج الحليب بالشاي أو البسكوت ، لتكون خثرانه دقيقة صغيرة يسهل على المعـدة هضمها .

 كذلك ينصح بأنتخاب نوع الحليب إذ أن كأسا من حليب طيب المذاق تعطي نتيجة أفضل من ليتر من نفس الحليب يؤخذ بقرف وتقزز وقد تثير حس التقيؤ إن هذه النصائح تعين المرضى الموضوعين بالحمية الحليبية على تسهيل هضمهم وعلى التخلص من الغازات البطنية التي يولدها شرب الحليب بكثرة ، ومن المستحسن أيضا تناول كؤوس الحليب تارة بارداً كمشروب مرطب وتارة حاراً ممزوجاً بالقهوة أو بالشاي والعبرة إذا بكيفية شرب الحليب فضلا عن كميته .

 ويحتوي الحليب على ملح الطعام ( كلوريد الصوديوم ) بمقدار 1.6 غرام في الليتر ولذلك فإن إعطائه بكميات كبيرة للمصابين بأمراض قلبية أو كليوية لا يخلو من حذر لذلك أصدرت المعامل حليباً معلباً بشكل مسحوق لا يحوي أكثر من 0.23 غراما من الصوديوم في كل ليتر وعنذئذ يستطيع المصاب بمرض قلبي أو المصاب بإرتفاع درجة التوتر الشرياني ( الضغط ) الأطمئنان إلى الحمية الحليبية وإلى أستهلاك كميات كبيرة من هذا الحليب الذى تقل مقادير الصوديوم فيه عن مثيله من الحليب الطبيعي سبع مرات تقريبا .

 وإن حاجة الجسم إلى الكالسيوم أثناء الحمل تبلغ عشرين غراما خلال الأشهر السبعة الأولى و65 غراما خلال الشهرين الأخيرين غير أن كثيرات من النساء الحوامل يكرهن الحليب الصافي لذا فإن يعطى اليهن بأشكال متنوعة أو ممزوجا مع بعض الأغذية التي تدعمه بمقادير كلسية أخرى ، كأن يعطى مع العسل أو مع البيض .

 ويقول الدكتور ( راجنربرج ) الألماني إن أنسب الأوقات لتعاطي الحليب هو الصباح ولا يجوز مطلقا الجمع بينه وبين الإغذية البروتينية الأخرى كالفول والحمص أو اللحوم والأسماك والدجاج ولكنه يعطى مع البيض إذ إن الجمع بينهما يسهل الهضم وكذلك يمكن إعطاؤه مع الفاكهة وبخاصة الحمضيات منها .

 وأخير فإن تسخين الحليب لمدة طويلة أو تكرار تسخينه يفقده الكثير من محتويات من الكالسيوم والحديد واليود لإلتصاقها بالوعاء أو تحولها إلى مركبات صعبة الهضم .

 يتناول الرياضيون الحليب طواعية بمعـدل نصف ليتر إلى ليتر ونصف يوميا ويتقبلونه قبولا حسنا ويأخذونه عن قناعة بأنه يفيدهم في مبارياتهم وفي تنمية عضلاتهم ولا يقتصرون عليه طبعا بل أن شربهم الحليب هو إستعاضة عن الماء كما يفعل جل الأميركان .

 والرياضيون في شمال أوروبا يتخذون الحليب غذاء إجباريا يؤدي لهم أجل الخدمات والمصارعون من الون المتوسط يعتبرونه الغذاء المفضل ليجنبهم في صرعهم فهم يتناولونه قبل صعودهم حلبة المصارعة وكذلك يفيد الحليب العمال ويقول أحد علماء التغذية إن العديد من الحوادث السيارات ما كان ليقع لو إن سائقيها جرعوا كأسا من الحليب مع الغذاء أو قبل أعتزامهم السفر الطويل .

 وللحليب صلة وثيقة بقوة الرجل الجنسية والحليب غذاء مثالي للطلاب والمشتغلين بعقولهم وقد أخذت بعض الحكومات الشرقية ( الكويت ) والغربية بتوزيع الحليب على طلاب المدارس في الفترات ما بين حصص الدراسة ويتهالك الموسيقيون والأدباء والشعراء والفنانون في أوروبا على تجرع الحليب نهارا عوضا عن المسكرات .

 ومع إن المؤوفة أكبادهم يمنعون عادة من تناول المواد الدهنية فإن الحليب ليس من المواد التي تقع تحت هذا المحذور رغم غناه بالدهن .

 لأن المواد الدسمة موجودة في الحليب بشكل ذرات معلقة مما يساعد عل ىأمتصاصها دون أن تفعل فيها عصارات البنكرياس أو الصفراء الكبدية ومعنى ذلك إن الحليب يهضم دون أرهاق الكبد أما في الحالات الكبدية المترقبة فينصح المكبود برفع قشدة الحليب قبل تجرعه إن نزع القشدة عن الحليب العادي سهل جدا ويمكن تحقيقه في البيت أما عن طريق غليه أو عن طريق تركه في أواني واسعة السطح لتطفوا على سطحه المواد الدهنية .

 وهناك مستحضرات حليبية كثيرة نزعت فيها المواد الدهنية عن الحليب فيقال أنها من دون دسم أو بنصف دسم .

 إن حليبا نزعت قشدته كما ذكرنا يفيد في أنقاس وزن شاربه فهو يساعد البدين على إزالة سمنته وبدانته لذلك يفتش البدين في بلاد الغرب على معلبات الحيب المنزوعة قشدته منه والخالي من الصوديوم لأن الصوديوم كما هو معلوم يحبس الماء في الجسم ويركزه في الأنسجة إن حليبا مثل هذا يعطى للبدين مع عصير الفواكه واللحوم غير السمينة والتي تؤكل مشوية والخضار الطازجة تشكل حمية ( ريجيما ) مثالية لكل بدين وبدينة .

 وقبل إنهاء البحث لا بد لنا من ذكر أثر الاشعاعات الذرية والقنابل الذرية في الحليب العاملي وفي مستقبل الاطفال بل مستقبل الانسانية .

 لقد أعلن الدكتور ( جاميه ) من مركز ساكلي أنه لوحظ في مختلف العينات الحليبية التي أخذتها الطاقة الذرية وجود عنصر السترتسيوم المشبع ( راديوسترونتيوم ) الناجم عن الانفجارات الذرية ومعروف أن البقايا الذرية التي تبتلعها الأبقار وهي ترعى الكلأ تظهر في حليب هذه لأبقار ، أنه لشئ يثير القلق حول أخطار الاشعاعات الذرية التي تتسرب من الحليب إلى المستهلكين وحل هذا الاشكال ، وأبعاد هذا الخطر ، منوط بحصانة العلماء وحكمة الدول المهيمنة على الاسلحة الذرية .

 ومهما يكن فإن المختصين يؤكدون اليوم أن الاشعاعات الذرية التي تتسرب إلى الحليب لا تنطوي على أخطار جدية مؤقتا على الأقل .

 ومن العلوم طبيا إن الجراثيم تجد في الحيب مجالا رحبا للنمو والتكاثر ولذا فيجب تناول الحليب معقما ( مبسترا ) أو تعقيمه بغليه مدة لا تقل عن خمس دقائق فقد أعتادت سيداتنا غالبا على وضع الحليب على النار حتى الفوران فقط ، ولكن هذا لا يكفي ولابد من أن يغلى الحليب الدقائق الخمس المذكورة .

 هذا ويلجأ بعض باعة الحليب إلى غشه بزيادة الماء إليه ، ومن السهل كشف هذا الغش بإقتناء مقياس شبيه بمقياس الحرارة ، مبذول في الصيدليات فإذا وضع هذا المقياس في الحليب غاص فيه إلى درجة معينة وبنظرة تلقيها على هذه الدرجة تستطيع أن تعرف فوراً ما إذا كان الحليب قد أضيف إليه الماء أم لا .

 ويعمد باعة أخرون لإضافة النشاء إلى الحليب أو القشدة المصنوعة منه ، ولكشف هذا الغش توضع قطرة من صبغة اليود على الحليب أو القشدة ، فإذا أصبح لونها أزرق كان ذلك دليلا على وجود النشاء فيهما إن الحليب أو القشدة خاليان من الغش .

 والخلاصة ، لو أننا وضعنا في إحدى كفتي الميزان عيوب الحليب الصغيرة والتي يمكن عدم الالتفات إليها بالنسبة إلى السواد الأعظم منا ن ووضعنا في الكفة الأخرى صفاته العظيمة ، صحية وطبية ، إذا فعلنا ذلك رأينا أن لا مجال إطلاقا للمقارنة بين هذه وتلك .

 فالحليب يغـذي وينشط بشكل جيد ، والحليب يقوي حقا ولا يثير الاعصاب أبداً وأستعماله أخذ بالاتساع يوما بعد يوم في جميع أنحاء العالم فلماذا نمنع أنفسنا عنه في مختلف أدوار حياتنا ولا سيما وأنه متوافر في معظم الأحيان ، ويمكن الحصول على المقادير اللازمة منه بأسعار تظل نسبيا معقولة ومقبولة .